الخطيب الشربيني

26

مغني المحتاج

والزوج والمعلم أم لا ، مكرها أم لا . ( وقيل : إن لم يضمن ) بضم أوله ، أي القتل ، كأن وقع قصاصا أو حدا ، ( ورث ) القاتل لأنه قتل بحق ، ويحمل الخبر على غير ذلك المعنى . تنبيه : قد يفهم كلام المصنف أن غير المضمون يمنع الإرث ولو بسبب ، وليس مرادا ، فإن المرأة لو ماتت من الولادة لم يضمنها مع أنه يرثها . وقد يفهم أن المقتول يرث من قاتله ، ولا خلاف فيه كما قاله الدارمي وغيره ، وصورته بأن يخرج مورثه ثم يموت الجارح ثم يموت المجروح من تلك الجراحة . ( و ) خامسها : إبهام وقت الموت ، فعليه ( لو مات متوارثان بغرق ) أو حرق ( أو هدم أو في ) بلاد ( غربة معا أو جهل أسبقهما ) علم سبق أو جهل ، ( لم يتوارثا ) أي لم يرث أحدهما من الآخر ، لأن من شرط الإرث تحقق حياة الوارث بعد موت المورث كما مر وهو هنا منتف ، والجهل بالسبق صادق بأن يعلم أصل السبق ولا يعلم عين السابق وبأن لا يعلم سبق أصلا وصور المسألة خمس : العلم بالمعية ، العلم بالسبق وعين السابق ، الجهل بالمعية والسبق ، الجهل بعين السابق مع العلم بالسبق ، التباس السابق بعد معرفة عينه . ففي الصورة الأخيرة يوقف الميراث إلى البيان أو الصلح ، وفي الصورة الثانية تقسم التركة ، ( و ) في الثلاثة الباقية ( مال ) أي تركة ( كل ) من الميتين بغرق ونحوه ( لباقي ورثته ) لأن الله تعالى إنما يورث الاحياء من الأموات ، وهنا لا تعلم حياته عند موت صاحبه فلا يرث كالجنين إذا خرج ميتا ، ولأنا إن ورثنا أحدهما فقط فهو تحكم وإن ورثنا كلا من صاحبه تيقنا الخطأ لأنهما إن ماتا معا ففيه توريث ميت من ميت ، أو متعاقبين ففيه توريث من تقدم ممن تأخر ، وحينئذ فيقدر في حق كل ميت أنه لم يخلف الآخر . تنبيه : كان الأولى التعبير بقوله : لم يرث أحدهما من الآخر كعبارة التنبيه . فإن استبهام تاريخ الموت مانع من الحكم بالإرث لا من نفس الإرث . وقوله : لم يتوارثا ليس بخاص ، فإنه لو كان أحدهما يرث من الآخر دون عكسه كالعمة وابن أخيها كان الحكم كذلك . وحاصل ما ذكر المصنف من الموانع خمسة كما تقرر ، وأهمل الدور الحكمي ، وهو أن يلزم من توريثه عدم توريثه كما لو أقر الأخ بابن أخيه الميت فإنه يثبت نسبه ولا يرث ، وقد ذكره في الاقرار . وقال ابن الهائم في شرح كافيته : الموانع الحقيقية أربعة : القتل والرق واختلاف الدين والدور ، وما زاد عليها فتسميته مانعا مجاز ، وقال في غيره إنها ستة : الأربعة المذكورة والردة واختلاف العهد ، وأن ما زاد عليها مجاز . وانتفاء الإرث معه لا لأنه مانع ، بل الانتفاء الشرط كما في جهل التاريخ أو السبب كما في انتفاء النسب ، وهذا أوجه . وعد بعضهم من الموانع النبوة لخبر الصحيحين : نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة . والحكمة فيه أن لا يتمنى أحد من الورثة موتهم لذلك فيهلك . وأن لا يظن بهم الرغبة في الدنيا ، وأن يكون ما لهم صدقة بعد وفاتهم توفيرا لأجورهم . وتوهم بعضهم من كونها مانعة أن الأنبياء لا يرثون كما لا يورثون ، وليس كذلك ، فإن الناس في الإرث على أربعة أقسام : منهم من يرث ويورث وعكسه فيهما ، ومنهم من يورث ولا يرث وعكسه . فالأول كزوجين وأخوين . والثاني كرقيق ومرتد . والثالث كمبعض وجنين في غرته فقط فإنها تورث عنه لا غيرها . والرابع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، فإنهم يرثون ولا يورثون كما تقرر . ولما فرغ من موانع الميراث شرع في موجبات التوقف عن الصرف في الحال ، وهي أربعة : أحدها : الشك في النسب ، ولم يذكره المصنف ، كأن يدعي اثنان ولدا مجهولا نسبه صغيرا كان أو مجنونا ويموت الولد قبل إلحاقه بأحدهما ، فيوقف ميراث كل منهما منه ويصرف للأم نصيبها إن كانت حرة ، وإن مات أحد المدعيين وقف ميراث الولد ويعمل في حق قريبه بالأسوأ . الثاني والثالث والرابع : الشك في الوجود والحمل والذكورة . وبدأ بالأول من هذه الثلاثة فقال : ( ومن أسر ) أي أسره كفار أو غيرهم ، ( أو فقد وانقطع خبره ) وله مال وأريد الإرث منه ، ( ترك ) أي وقف ( ماله ) ولا يقسم ( حتى تقوم بينة بموته أو ) ما يقوم مقام البينة بأن ( تمضي مدة ) يعلم أو ( يغلب على الظن أنه )